البغدادي

431

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وكذلك قول الآخر « 1 » : ( الكامل ) * هجرت غضوب وحبّ من يتجنّب * وذهب الفراء إلى أنّ « حبّ » أصله حبب مضموم العين ، واستدلّ بقولهم : حبيب ، وفعيل بابه فعل ، كظريف وكريم من ظرف وكرم . والصواب ما ذكرناه ، لأنه قد جاء متعدّيا وفعل لا يكون متعدّيا . فأمّا قولهم : حبيب فلا دليل فيه ، لأنّه مفعول ، فحبيب ومحبوب واحد ، فهو كجريح وقتيل . وحبيب من حبّ إن أريد به المدح فاعل كظريف . وحبّ فعل متصرف ، تقول منه : حبّه يحبّه بالكسر ، وهو من الشاذّ لأنّ فعل إذا كان مضاعفا متعدّيا فمضارعه يفعل بالضم ، نحو : ردّه يردّه ، وشدّه يشدّه . وقالوا في المفعول محبوب ، وقلّ محبّ . وجاء محبّ في اسم الفاعل ، وقلّ حابّ . انتهى . هذا والرواية في البيت « 2 » : * وأطيب بها مقتولة حين تقتل * بصيغة التعجّب من الطّيب . وقبله : * فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها * وقتل الخمر : مزجها وكسر قوّتها بالماء . جعل مزجها بالماء قتلا لها . ورواه أبو حنيفة الدّينوريّ في « كتاب النبات » .

--> ( 1 ) صدر بيت لساعدة بن جؤية ؛ وعجزه : * وعدت عواد دون وليك تشعب * والبيت لساعدة بن جؤية في ديوان الهذليين 1 / 167 ؛ والأشباه والنظائر 6 / 21 ؛ وشرح أشعار الهذليين 3 / 1097 ؛ ولسان العرب ( حبب ، شعب ، غضب ، ولى ) . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 599 ؛ وشرح المفصل 7 / 138 ؛ ولسان العرب ( عدا ) . ( 2 ) هي رواية ديوان الأخطل ص 19 .